السمعاني
334
تفسير السمعاني
* ( يا موسى ( 49 ) قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ( 50 ) قال فما بال القرون الأولى ( 51 ) قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ( 52 ) الذي ) * * قوله تعالى : * ( قال فمن ربكما يا موسى ) ظاهر المعنى . وقوله تعالى : * ( قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) قال الحسن : أعطى كل شيء ما يصلحه ، ثم هداه إليه . وقال مجاهد : معناه أعطى كل شيء صورة ، ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح . وفيه قول ثالث : وهو أنه أعطى كل حيوان زوجه ، ثم هداه إلى مأتاه ، وكل ذكر يهتدي كيف يأتي الأنثى . وروي عن أبس سابط أنه قال : أبهمت البهائم إلا عن أربع : تعرف خالقها ، وتطلب رزقها ، وتدفع عن نفسها ، وتعرف كيف يأتي ( أنثاه ) . قوله تعالى : * ( قال فما بال القرون الأولى ) معناه : فما حال القرون الأولى ، وأراد به ما حالهم فيما دعوتني إليه ؟ وقيل : لما دعاه موسى إلى الإقرار بالبعث سأل وقال : ما حال القرون الأولى في البعث ؟ ويقال : إنه انصرف إلى هذا الكلام تعنتا ، وعدولا عن الجواب . قوله تعالى : * ( قال علمها عند ربي ) أي : علم القرون الأولى عند ربي . [ قوله : * ( في كتاب ) قال الكلبي : هو اللوح المحفوظ ] . وقوله : * ( لا يضل ربي ) أي : لا يخطئ ربي ، وقال ثعلب : لا يذهب عليه موضعه ، وقيل : لا يغيب عن ربي ، وقرأ الحسن : ' لا يضل ربي ' برفع الياء ، من الإضلال ، ويقال : لا يضل ربي : لا يغفل عنه ربي . وقوله : * ( ولا ينسى ) أي : لا يتركه ، فينتقم من الكافر ، ويجازي المؤمن ، ويقال :